الادب الهندي

كتبهاسعاد خليل ، في 29 سبتمبر 2009 الساعة: 07:34 ص

 

                                 
                                       ا لأدب الهندي
ترجمة : سعاد خليل
ما يجعل الهند وجهة فريدة في نوعها بالمقارنة إلي وجهات أخري وبدون شك ، تراثها الثقافي الفني الذي يعود إلي قرون  عديدة مضت كنوز حقيقية طبيعية ، ذات أهمية كبيرة لتاريخ وحضارة العالم منذ زمن سحيق ، كانت الهند تعتبر من الأراضي التي لها  تراث ثقافيا مزدهرا بالتقاليد الشعبية التي تتناقلها الأجيال في شكل قصص الحب والشجاعة قرن بعد قرن ، هذا البلد قد مر بسيادات كثيرة : رايبوت ، والمغول ،الانجليز ، والبرتغال Rajputs , Moghul , Inglesi e Portoghesiلقد شهد ولادة أزمنة مختلفة والعديد من الديانات مثل البوذية ، واليانية الخ . كل هذه العوامل لعبت دورا في ثقافة الهنود ، وهذه الثقافات المختلفة تركت أثارا في عدة مجالات في الموسيقي والرقص والهندسة المعمارية والاحتفالات واللغات التي يتحدثون بها والمعتقدات والتقاليد والغذاء وما إلي ذلك ، كل هذه الجوانب تنعكس علي الحياة اليومية وجعلت التراث الهندي احد اغني تراث كاملا وغنيا ونابضا بالحياة .
لغة التراث: اللغة هي الأداة اللفظية فهي لا تستخدم فقط للتعبير عن الأفكار والمشاعر ولكن أيضا للتميز بين اصل الشعوب المختلفة ، الدستور الهندي يقرا بثمانية عشرة لغة إضافة إلي ألف وستمائة لغة من اللهجات كما هو موثق في التعداد السكاني الأخير .
اللغة الرسمية هي الهندية الوطنية رغم أن اللغة الانجليزية أصبحت من اللغات الرسمية للقانون وعلي نطاق واسع .
الأدب الهندي : تعود قصته إلي ما قبل ثلاثة آلاف عام يمثل الأعمال الكلاسيكية الدينية و الهندوسية والبوذية والبانية المسيحية وأدب بلاط الملوك ،الغناء والشعر ألشفاهي التقليدي والأغاني والشعر والنثر الحديث إلي يعبر عن الأفكار المعاصرة رغم إسهام الأجيال المتعاقبة إلا أن النصوص القديمة ما زالت ذات نفوذ واضح ، كانت النصوص والقصص الينية الطويلة تحفظ وتنقل شفاهة من جيل إلي أخر ورغم أن نصف سكان جنوب أسيا لا يعرفون القراءة والكتابة إلا إن ثقافة هذه المنطقة متطورة وتنقسم فيها الهند إلي ثلاث حقب :
الحقبة القديمة التي سيطرت عليها السنسكريتية والتي استمرت إلي القرن الحادي عشر وحقبة القرون الوسطي وهي من القرن الحادي عشر حتى القرن التاسع عشر ميلادي حيث تطورت اللغات الإقليمية ثم الحقبة الحديثة التي تأثرت بالثقافة الأوروبية .
بدأ الأدب الهندي بالفيدأ وهي كلمة سنسكريتية تعني المعرفة وذلك بسلسلة من النصوص المقدسة في اعتقاده تستعمل في الطقوس الدينية والقرابين الوثنية وتشكلت في الأول من اللغة السنسكريتية القديمة وحتى حاليا تعد الفيدا هي حجر الأساس في الديانة الهندوسية وأقدم  صيغ والنصوص الفيدا والتي يرجع تاريخها إلي القرن الرابع عشر قبل الميلاد اغلبها من التراتيل للآلهة الفيدية أندرا المحاربة واجني آله النار وسوريا اله الشمس وفابونا رافع السماء والأرض . بعدها جاءت كتب أخري للفيدا هي اثر وفيدا عبارة عن قواعد للقربان ويامصدا (ترانيم الكهنة ) الترفافيدا التي تقال للتفاؤل والتساؤل عن العلم والإنسان .
وعدة ملاحق من ا لكتب للفيدا في عهد العمرانية البداية كانت البراهمانا ( التفسيرات الكهنة للمذاهب ) الارانيكا ( بحوث الغابة ) تنافس طقوس القربان ثم الأناشيد ( التعاليم الروحية ) وهذه تعتبر أعمالا عظيمة في الفكر الروحي والفلسفي
في الشعر الملحمي سيطرت قصيدتان من الشعر الملحمي باللغة السنسكريتية علي الأدب الهندي بعد الفيدا وهم المهابهاراتا ( حرب التوابل ألكبري ) والرامابانا ( قصة راما ) وتعد المهابهارتا أطول قصيدة في العالم فهي تتكون من مائة ألف بيت شعر وقد استمرت تكملتها بين القرن الخامس قبل الميلاد والخامس الميلادي وفي نفس الفترة تطورت ونمت الديانة الهندوسية في شكلها التقليدي .
وتدور قصة المهابهارتا حول الحرب علي خلافة العرش بين البندفاس والكاورافاس وهم فرعان من الأسرة المالكة ، حرب يتواجه فيها فصيلتان من نفس القبيلة الاريه إن المهابهاراتا التي تروي قصص الحرب والسلم علي غرار الملاحم ، وتعد هذه الملحمة أطول ا الأعمال في تاريخ الأدب الإنساني استنتجت لتتغني بأمجاد وانتصارات الملك وفي القرن الرابع الميلادي جمعت العديد من القصص والأساطير والخرافات الشعبية والنصوص المقدسة التي تعكس مجمل مظاهر الحياة الدنيوية والوثنية للمجتمع الهندي ونظرا لشمولية هذه الملحمة فقد حازت كل عناصر الروعة في تميز الأدب الملحمي ويعتقد إن ( فيالفا العالم ) هو المؤلف للملحمة والأرجح انه جمعها فهي تبدو مجموعة كتابات لمؤلفين عديدين عاشوا في أزمنة مختلفة فالأجزاء القديمة يرجع عمرها إلي نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة عام ويمكن قطع بعضها المتأخر يرجع إلي خمسمائة عام .الحديث عن هذه الملحمة والكتابة لا تكفي إذا وصفتها وصفا دقيقا بفتراتها الزمنية الطويلة وانتشار وتطور الفكر الهندوسي فيها لا يمكن اختزالها ولكن نختصر بالقول أنها من الناحية الأدبية تنتمي المهابهاراتا إلي جنس الأدب الشعبي المعروف باليوراما الذي يضم فيض التراث القديم ويحكي عن الأسلاف والتواريخ لسلالات الملوك وأمجاد طبقة الإشراف المحاربين ، إن هذه الملحمة ترسخ الهوية الهندية منذ آلاف القرون .
أما الملحمة الثانية الرامايانا فهي اقصر من المهابهاراتا وأكثر وحدة في الموضوع رغم تاريخها الواحد وفيها يتحدث الشاعر فالميكي عن الملك الصالح راما ومعركته مع الشيطان رافانا ، وبعد الملحمتين تأتي النصوص المسماة بيورانا (المعرفة التقليدية )وهي المجموعة التالية ألكبري للمعرف التقليدية للهندوسية والحوار الديني والبيورانا الرئيسية هي ثمانية عشر مجموعة موسوعية للقصص والأساطير وجمعت بين القرنين السادس والحادي عشر الميلادي  وهي تنمي الأفكار الهندوسية الكلاسيكية من خلال قصص الآلهة والأبطال في السهول المقدسة والجبال   والأنهار في الهند. ا"لدراما والكافيا "
في الأدب الهندي صعب أن يرسم خط فاصل بين الأعمال الدينية الأعمال العلمانية خصوصا إن القصص العلمانية دائما ترمز إلي موضوعات دينية وقد كتبت بعض أعمال الأدب السنسكريتية للتسلية والمتعة في البلاط الملكي والتي لم تتح للعامة ولكن لجمهور من الخبراء في المعارف ، وكانت التسلية تتمثل في الدراما والمقصود منها أن تروق للمتعلمين ذوي الثقافة الراقية .وأيضا للذين يتقنون اللغة السنسكريتية جيدا فهذه اللغة هي لغة الطبقات الثقافية العليا ,إن مهارة الكاتب المسرحي في اللغة السنسكريتية هي ضرورية لرفع قيمة المسرحية .وكانت أفضل مسرحية في القرن السادس الميلادي شاكونتالا التي كتبها باللغة السنسكريتية الكاتب المسرحي كاليداسا وسميت علي اسم البطلة وكانت قصة رومانسية من المهابهاراتا
الأدب الهندي ملي بالمدارس الأدبية فهناك أدب لغتي البالي والراكريتا الأول يهتم بالبوذية وبدرجة كبيرة وفي عالم الهندوس يسمح فقط لكهنة الباراهما بقراءة النصوص السنسكريتية المقدسة أما تعاليم بوذا الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد فقد قصد منها أن تكون للجميع لذلك كانت المخطوطات البوذية الباكرة تكتب بلغة البالي وهذا الأدب يشتمل علي حكايات الجاتاكا المليئة بالحياة وأقاصيص عن حياة بوذا الماضية ، ومازالت لغة الباليبمابما أنها عرفت بلغة البوذية فغدت مقدسة حتى يومنا هذا وهي مهمة في سريلانكا .وعلي نفس المنوال فان بعض صيغ الباكريت قد استعملت في كتابة الكتب المقدسة لليانية  وبسبب أهميتها الدينية فان المخطوطات البوذية واليانية الباكرة تم حفظها بعناية في الأديرة ، وألان لم يتبقا لا القليل من الأدب الراكريتي من الفترة القديمة وقد استخدمت اللغة البراكريتية أيضا في الحوار في بعض المسرحيات السنسكريتية إلا أنها لم تكن لغة ذات قيمة ثقافية .
وفي جنوب الهند كانت اللغة المستخدمة الدرافيدية التي يوجد بها أدب قديم منفصل عن الإرث السنسكريتي ولكنه يقترض كثيرا في كلماته من اللغة السنسكريتية ، أما الأدب التاميلي فقد بدا في القرن الثاني الميلادي بمجموعات شعرية مكونة من قصائد رومانسية وأشعار بطولية تصف الملوك والمعارك والمغامرات.
الشعر والأدب الديني نظم  باللغة التاميلية لغرض العبادة في القرن السابع الميلادي تقريبا
التراث الموسيقي :الموسيقي الكلاسيكية الهندية لها جذورها في التقاليد القديمة رغم أنها مختلطة مع نظم  أخري ، جوهر الموسيقي الكلاسيكية الهندية كان دائما الدراسة المتأنية لتجويد الكلمات المقدسة وعبارات مثل  OMالتي تتطلب الدقة الشديدة حيث هذه الهتافات والترنيمات كانت جزاء منها مطلوب للحفاظ علي النظام الكوني .
الرقص :في الهند هناك أنماط مختلفة من الرقص كل منها يعكس ثقافة وتقاليد منطقة معينة أو مجموعة من الأشخاص ، الأساليب المتعلقة تشمل الرقصات المستخدمة في المعابد مثل Odissi , Mohiniyattam وغيرها وعلي سبيل المثال Khathekali يرمز  لانتصار الحق علي الباطل مثل Kathak , Kuchipudi كانت تستخدم تلاوة القصص الأسطورية والدينية والموسيقي والتمثيل الصامت Manipuri , dandiya يمثلان الاحتفالات باتحاد رادها وكرسناRadha , Krishna
السينما في الهند هي الأكبر في العالم ومقرها بومباي هي الأكثر غزارة إنتاجيا في العالم توجد أيضا السينما البنغالية، الكاتاداد ، الماليالام ، المراثي ، والتاميلية ، وبلغة التاليجو
 حرفية الفن تمثل الموهبة الكبيرة للإبداع والبراعة للحرفيين في الهند لاتزال حتى اليوم واضحة في المعالم التاريخية القديمة والمباني والتماثيل والمنحوتات العديدة علي جدران المعابد منحوتة من الصخور الصلبة ولا يزال محتفظ بها حتى ألان ومن المعالم البارزة مثل تاج محل وغيره من الأمثلة الهندسية المعمارية ذات  أسلوب تقني للنحت في الصخر ، مكتملا من البوذيين واستكمل في وقت لاحق من قبل ملوك الهندوس في جنوب الهند ، هذه الفنون تواصلت بنجاح تحت سلالة بالافاPallava.
التقاليد والمعتقدات: هناك العديد من التقاليد والاحتفالات التي يحتفل بها في مناسبات خاصة ، ملابس وأشياء مفتونة بالنعمة والجمال لتخفف من مشاكل الحياة اليومية للشخص ، إن الهند مليئة بالمعتقدات والتقاليد فهم يعتقدون إن البشر منذ الولادة هم قدر وهم مستمرون في أدائها للتقاليد الكثيرة الموروثة مثل : اسم الحفل ، الاحتفال بالبيت الجديد وتدشينه ، إلي الاحتفالات المتعلقة بالزواج ،صوم وصلوات في الطقوس الدينية البحتة ، تكريما للموتى ودفنهم وحرقهم مراسم بعد أيام من الموت تقام احتفالية تسمي shradhهناك  العديد من المهرجانات في النتائج الهندية فمنها: الوطنية والإقليمية والمحلية والدينية والاجتماعية والموسمية لكون الهند ارض الآلهة والقديسين حيث السكان يعتبرونها  جذورهم القوية ، كل المهرجانات تقام بملابس ألوانها زاهرة وبطقوس وصلوات ، الزوار للهند يتأثرون بهذه المشاهد وبعدد المهرجانات والمشاهد الثقافية مثل الألعاب النارية في حفلة أو عيد دوسهراDussehra  التي ترمز إلي انتصار الخير علي الشر .
الطعام الهندي أيضا له تأثيرات خارجية فالمطبخ الهندي يتميز بتنوع الأساليب الإقليمية والاستخدام الدقيق للأعشاب والبهارات   مثل الفلفل الأسود والفلفل الحار الذي قدمه البرتغاليون فنتيجة لسلسلة تاريخية طويلة من الغزوات من شعوب مختلفة وقعت في الماضي :اليونانيون المسلمون البرتغاليون والانجليز لذلك التنوع الثري الذي يقدمه المطبخ الهندي إلي جانب كرم الضيافة من الشعب الهندي يعتبر جزء أساسيا من الثقافة الغنية ببساطة هذه الأطباق والنكهات بألوانها لا تقاوم فمتذوقيها يشعرون بمكوناتها بالبهارات المختلفة إضافة إلي الاستخدام  المحلي نكهات لذيذة مختلفة في الأطباق المختلفة في اللون والمذاق والمظهر .
ترجمت هذه المادة عن اللغة الايطالية وهي بعنوان الثقافة الهندية :
بقلم كارني Carni
ومن موقع ثقافة هنديىةCultura Indiana It.
 
 
 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر