torre di Pisa

كتبهاسعاد خليل ، في 12 سبتمبر 2009 الساعة: 23:58 م

)    برج بيزا المائل

تاريخ وثقافة جمهورية ساحلية قديمة

                                                         

قبل أن نبدأ في هذا البحث دعونا نتعرف على مدينة يبزا التي يوجد بها هذا البرج:

يبزا مدينة إيطالية، تقع في ولاية توسكانا على مقربة من البحر المتوسط، بين فلورنسا وليفورنو، وهي مدينة ساحلية، يتنافس الزوار على زيارة برجها المشهور المائل. منذ قرون كثيرة كانت يبزا أرضاً فسيحة ساحلية، حيث تسكن مجموعة من الناس الفقراء في أكواخ بائسة. إذا نظرت إلى بيزا من أعلى بدت لك في شكل رسم جميل من أزمنة أخرى، فهي مدينة مزدحمة بمنازل صغيرة، يقسمها النهر إلى جزأين. قصورها مشعة بواجهات ذات ألوان بين الأصفر والوردي، تزينها النصب التذكارية  المتنوعة  منذ قرون مضت، وتحلق حولها أسراب طيور النورس والبلثون (وهو نوع من الطيور المائية) وطيور المستنقعات والبط البري، وتحيط بها غابات السنديان، وشواطئ ساخنة ساحلية. إحساس بالطبيعة والعالم ليس له نظير في ذلك الوقت المتوحش، أسراب الغزلان تنتشر وهي تتحدى الرياح والعواصف، وتنتشر في الفضاء باحثة  عن مياه نقية وعن أعشاب طرية.

تعرضت مدينة بيزا لكثير من الغزوات، فعلى سبيل المثال كانت بيزا في سنة 193ق.م. متحالفة في الحرب ضد لومبارديا، وفي سنة 180 ق.م. أصبحت خاضعة للقانون الروماني، وغدت مدينة رومانية، تشترك مع روما في التاريخ والوجود والحياة نفسها. في 476 كانت نهاية الإمبراطورية الرومانية الغربية، واستمر البربر الألمان في سلب ونهب الإحياء الايطالية الغنية، مندفعين بقوة عنيفة نحو المدن المتحضرة، وأصبحت بيزا دون دفاع في مواجهة هؤلاء البربر الألمان، بشعورهم الطويلة، مثلجين كشفرات من الحديد، كأسياد لا يقبلون الاعتراض أو النـزاع على بلد جميل جداً، ولكنه تعس ومهزوم.

الغوطيون تحكموا أيضاً في بيزا، فسيطروا عليها، واحتلوها في عهد الجنرال الكبير البيزنطي تاريت، حيث شهدت هذه الفترة انهيار وسقوط النصب التذكارية فوق القصور الرومانية  الفخمة، التي وقعت سريعاً كنهاية لإحدى الحضارات، لأحد الأنظمة والمجتمعات المدنية.

أسراب من الذئاب الجائعة تندفع بقوتها العنيفة في المدينة المرتعبة، حيث حشود الفقراء المعدمين، الذي يعانون الجوع والهزال بسبب الأمراض، وينتظرون الموت فحريتهم تكمن في الموت.

في القرن السابع أخذت بيزا تعيش ربيعاً جديداً مزدهراً بالحرية. وفي سنة 800 استطاعت أن تنعم باستقلال حقيقي وتطور تجاري ومخطط مزدهر، وأصبحت السفن البيزية تخرج عبر المتوسط تشقه بكل حرية.

 هذه مقدمة عن مدينة بيزا التي يوجد بها البرج المائل، إحدى عجائب الدنيا، التي مرت بحروب وأحداث كثيرة تاريخية، أردنا فقط أن نعطي عنها لمحة بسيطة.

قليلة هي الأشياء التذكارية التي تعرف في العالم، وبرج يبزا المائل، برج الأجراس المشهور، هو أحدها، وهو برج أجراس الكنيسة. بدأ تأسيس هذا البرج في 9 أغسطس سنة 1173، أي  منذ ثمانية قرون. هنالك بعض الخلاف حول هوية المعماري الذي بناه، ولكن الشواهد تؤكد أن هذا المعماري هو بونانو بيزانو، الذي بدأ في إنشاء وبناء البرج سنة 1173. ويؤكد ذلك ذلك النقش الموجود فوق أحد الشواهد التاريخية، على يمين مدخل البرج، ويحمل تاريخ 1174، أي بعد سنة في النتيجة التقليدية. ميول البرج حوالي خمسة أمتار، وارتفاعه 56 متراً، مع انحدار نصفي قدره متران ونصف في القاعدة: يميل البرج بمقدار مليمتر واحد كل سنة، ما يتسبب في قلق وانشغال التقنيين، الذين يقومون  بكل جهودهم  لتثبيت برج الأجراس المشهور.

البرج يتكون من ثماني طبقات من الرخام الأبيض، على الطراز الروماني، وبه درج مبني داخل الجدران، يتألف من 300 درجة، وقد جهز الآن بمصعد كهربائي.

يعتبر برج بيزا إحدى عجائب الدنيا. ميل البرج واضح، حيث بينت الأدوار الثلاثة الأولى درجة الميل الحقيقية بين سنوات 1179-1980. وهناك إثبات وتأكيد أن البرج المائل لم يكن أبدا عمودياً، كما يتضح من الأدوار الثلاثة الأولى التي بناها بونانو. وفي الفترة نفسها رسم بونانو أبواب الكاتدرائية الأربعة، ضاع منها ثلاثة، لعدم إمكانية الإصلاح. وفي سنة 1186 رحل بونانو من مدينته باتجاه  مدينة باليرمو، واهتم برسم باب آخر للدومو مورالي، ولكنه بعد وقت طويل عاد إلى يبزا، ليموت هناك في مكان ميلاده، مع حسرته ولوعته لعدم إنهاء برج الأجراس المشهور، ولكن البيزانيين دفنوه داخل البرج. طيلة القرن الماضي بعد الحفريات التي أجريت في قواعد الانشاءت اكتشفت أجزاء وشظايا أحد القبور الصخرية، أحدها يحمل اسم بونانو بيزانو. ولا يزال ظاهراً حتى الآن في شمال مدخل البرج المائل.

بعد  تسعين عاماً من  موته تابع الأعمال في الدور الثالث مهندس آخر يدعى جوفاني دي سيموني، وحاول عبثاً تصحيح وتعديل البرج.

في السنوات الأولى من القرن الرابع عشر كان ينقص البرج الصومعة الناقوسية، فأضافها إليه سنة 1350 تومازو بيزانو، وهو المهندس الثالث والأخير الذي اشتغل على البرج المائل. وربما يمكن علميا التأكد من أن سبب ميلان هذا البرج هو رخاوة وهبوط التربة المبني عليها، فهذه الأرضية لا تستطيع تحمل أوزان كبيرة. ومن جهة أخرى يحب الإيطاليون هذا البرج، ويرون فيه أحد رموز بلادهم.

خلال الحرب العالمية الثانية دمر الجيش الأمريكي كل الأبراج في بيزا تقريباً، تحسباً لوجود قناصة داخلها، وكان برج يبزا أيضاً من ضمن الأبراج المستهدفة للتفجير، ولكن في آخر لحظة  جاء قرار بالانسحاب، فأنقذ البرج من التدمير.

 وفي دراسة أخرى عن هذا البرج نجد أن برج الأجراس أنشئ في نهاية القرن الثاني عشر، ويوجد في ميدان العجائب ببيزا برج مصنوع من الرخام الأبيض [فيبذو كدرة حقيقية

وتتطابق الأبحاث حول تاريخ إنشائه وبداية الأعمال به. وتؤكد بعض الدراسات نسبة المشروع لجيراردو، في حين تذهب أبحاث أخرى إلى أن الأعمال بدأها بونانو البيزانو -كما ذكرنا- حيث تم العثور على صخرة من قبر نقش عليها اسم بونانو.

إنر أكثر شيء وضوحاً في البرج ميله، الذي يمكن تقسيمه وتقديره على النحو التالي: حوالي 9% ويوازي في2.3 مترا وبروز ونتوء  من مركز الثقل في الطابق التأسيسي والذي  ينحدر في عمق  حوالي 2.25 مترا.

هناك ملاحظات قيمه تعتبر أن ارتفاع البرج من القاعدة يبلغ 58 متراً، مع ثلاث متر فقط للاساس  وبوزن يقدر بحوالي 14،500 طن.

 منذ إنشاء البرج، ولمعالجة مشكلة الميل، أخذ المهندسون يزيدون من أطوال العواميد الحجرية، ابتداء من الطابق الثالث، كما حاولوا أن يزيدوا ويضيفوا أجراساً منوعة الأثقال في بعض الأماكن، لمنحه التوازن، ولكن بدون فائدة. وعندما اكتمل بناؤه بدا على شكل موزة بميل ست درجات إلى الجنوب. وفي سنة 1590 استخدم جاليليو نظريته في الجاذبية، ولكن أيضاً بدون جدوى، فسارعت الأشياء في التساقط. وفي سنة 1838 قام المهندس ألكسندر ترادسكا  بمحاولة أخرى لحل مشكلة الميلان، فحفر القاعدة في محاولة لتقويمه، ولكن  الماء تدفق ومال البرج أكثر بمقدار 3 سم ومرت سبعون سنة هدراً.

في عام 1933 قام مهندس آخر بمحاولة أخرى، وذلك بإحداث 360 ثقباً في قاعدة البرج، ملأها 80 طناً من الإسمنت، عسى أن يرسو على قاعدة ثابتة، ولكن البرج اهتز ومال جنوباً بمقدار 9 سم.

وفي سنة 1990 تم إغلاق البرج أمام الزوار، وبدأت تظهر الأفكار والاقتراحات لتثبيت البرج، وشُرع في القيام ببعض الأعمال الحديثة، اختتمت في نهاية 2001 بتطويق بعض الأدوار بحزام فولاذي من الرصاص، حول الطابق الثاني، وتحت التجويف لمعادلة التوازن، وذلك بحوالي 900 طن من الرصاص، كثقل مقابل على الطرف المرتفع، أو من قاعدة البرج، وإزالة 38 متراً مكعباً من التربة من تحت الطرف المرتفع من القاعدة، وافتُرِض أن تكون سلامة وتأمين البرج لمدى ثلاثة قرون قادمة على الأقل، حسبما يراه الخبراء.

وفيما يلي بعض المعلومات عن البرج:

الارتفاع 58.36 متراً.

الارتفاع عن سطح البحر مترين تقريباً.

القطر الخارجي للقاعدة 15.484 متراًً.

القطر الداخلي للقاعدة 7.365 متراً.

اتجاه الميلان 1173-1250- 1272-1997 جنوباً

عدد الأجراس 7 مدرجة على السلم الموسيقي.

أكبر جرس لا سونتا la sunta ثلاثة أطنان ونصف، وضع عام 1655.

أقدم جرس باسكوريتشا.

عدد الدرجات في برج الجرس 294 درجة.

 

عن كتاب  تاريخ يبزا، وبحث من أرشيف اليونسكو   

 

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر