السينوغرافيا
كتبهاسعاد خليل ، في 25 مايو 2008 الساعة: 10:31 ص
دراسة عن فن السينوغرافيا :
ترجمة: سعاد خليل
وهي مترجمة عن اللغة الفرنسية للفرنسي: مارسيل فريدفون
MARCEL FREYDEFONT
وهو متخصص في فن السينوغرافيا وأستاذ ورئيس قسم السينوغرافيا في جامعة نانس والمسئول عن دورات السينوغرافيا في جامعة باريس .وذلك لنتعرف علي كلمة سينوغرافيا ومتي ومن اين جاءت وما هو هذا الفن .
بدايات السينوغرافيا :
ولدت السينوغرافيا من فن الزخرفة المسرحية ، ثم تطورت في معارضتها للزخرفة، لتصل إلي فن الديكور إن كلمة سينوغرافيا كلمة قديمة حيث نجدها لدي الإغريق والرومان كما استخدمها معماريو عصر النهضة .. ولقد حدث تغير بين المعني الاتيمولوجي – حيث اشتقت كلمة سينوغرافيا من skenegraphein - والمفهوم الخاص لهذه الكلمة في عصر النهضة،، فكلمة skenegraphia اليونانية تعني زخرفة ، أي تجميل واجهة المسرح skeneبالواح مرسومة حيث كان المسرح خيمة او كوخا من الخشب ثم مبني يحيط بساحة التمثيل في المسرح الإغريقي .
كانت هذه الزخارف التي ظهرت في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد في تراجيديا سوفوكليس ، تمثل مناظر معمارية أو طبيعية لتوضيح موقع الحدث :
ويختلف مفهوم السنيوغرافيا لدي المعماريين الإيطاليين في عصر النهضة ،، مثل بلدسار بيروتسي Baldassare Peruzzi وسباستينو سيرليو sabastiano serlio اللذين يتبعان المهندس المعماري الروماني فيرتوف vertuve الذي اعيد طبع مقالاته المعمارية في القرن السادس عشر . فالسينوغرافيا بالنسبة لهما وسيلة من ثلاث وسائل للرسم يلجاء إليها المعماري لتقديم تصور عن المبني قبل البدء في البناء : التخطيط الأفقي والتخطيط الراسي ، والسنوغرافيا وهو تصور لوجه من وجوه المبني والواجهات المتحركة التي تسمح بالحصول علي تصور كامل عن مظهر المبني النهائي عن طريق الحيل البصرية . لقد ربط الإيطاليون بين السينوغرافيا والمنظور حيث لم يكن للكلمة الأولي معني أو استخدام مسرحي،غير ان المنظور أصبح المنهج العملي لتنفيذ المسارح المستخدمة والزخارف المختلفة .
كان للمنظور اثره في تحريك خيال المتفرج واكتسب مصطلح سينوغرافيا مغزي مسرحيا حيث يشير تحديدا إلي فن المنظور المرسوم معماريا كان أو طبيعيا .. وأعيد استخدام مصطلح ديكورا او زخرفة – التي تعني باللاتينية وفقا لفيرتوفvirtuve ornatus- في القرنين السادس عشر والسابع عشر . وفي القرن التاسع عشر أصبح هناك فرق بين كلمتي ديكور وزخرفة : فكلمة ديكور كلمة تقنية خاصة بفني الأجهزة في المسرح ، وتشير الي مجموع العناصر المادية التي تحمل الزخارف المرسومة مثل الشاسيه والتوال . ، أما كلمة زخرفة فهي كلمة فنية تشير إلي المكان الذي يدور فيه الحدث ومجموع الادوات التي تستخدم في تقديم العرض من لوحات وأثاث وإكسسوار . يلعب كل من الديكور أو الزخرفة دوره عند رفع الستار حيث يجب ان يكون له تاثيره المباشر ومع بداية الحوار تصبح للمثلين الاولوية ويصبح للاداءالاهمية الاولي بينما يتراجع الديكور ليصبح مجرد خلفية للنص.
بالإضافة إلي هذه الاعتبارات التاريخية هناك اعتبارات أخري جمالية خاصة بالأسلوب الزخرفي – الكلاسيكي ، الباروك ، الرومانسي ، الطبيعي، الواقعي ، الحقيقي ، الرمزي ، ال× .. وخاصة بأدوات الديكور التقنية فعلي مدي زمن طويل ظل التوال والشاسيه وهو نسيج شفاف من قطن أو حرير الخامة الأساسية التي تعتمد عليها الزخرفة . وكانت مهمة المنظور _ السينوغرافي – الملائم بدقة لخشبة المسرح ،، هي محاكاة الحجم والفراغ كانت الإضاءة مرسومة ولم يكن دورها بتعدي الإنارة . كما كان تثبيت الديكور خاضعا للمنظور المستخدم علي خشبة المسرح ، وخضعت بنية المسرح نفسها بما في ذلك الخشبة والقاعة لهذا الهيكل المكاني ..
وبعيدا عن المتغيرات الأسلوبية المرتبطة بذوق العصر وجماليات النصوص الدرامية وتطور العلم ألمنظوري – المعرفة السينوغرافية ( منظور أمامي في القرن السابع عشر ، منظور منحرف في القرن الثامن عشر ومنظور بانو رامي في القرن التاسع عشر )- فقد ظل هدف الديكور ودوره هو تمثيل مكان الحدث . إن كلمة ديكور توحي بفكر الزخرفة الظاهرية أو خداع البصر او الإبهام . ومغزى صفة ، زخرفي ، مغزي واضح : فالديكور لو يقوم بالتمثيل فهو سلب أو شاهد محايد والأساسي انما يكمن في نص المؤلف وفي أداء الممثل
فلنأخذ السينوغرافيا في القرن العشرين :
في أوروبا وفي فرنسا ، استخدم مصطلح سينوغرافيا بمعناه المعاصر بصورة نشطة منذ منتصف القرن العشرين .
وباستعادة هذه الكلمة القديمة ذات الرنين الخاص كان من المفترض تحديد مفاهيم جديدة لتنظيم الفضاء المسرحي وهي المفاهيم المستخدمة منذ نهاية القرن التاسع تشر وبداية القرن العشرين بتأثير من كبار المجدين امثال ادولف ابيا Adolph appia(1862-1928) وادوارد جوردون كريج ُEdward Gordom Craig 1872-1966) أن ما يميز هذه المفاهيم الجديدة هو التناقض الجذري بينها وبين دور الديكور السلبي ووظيفته التمثيلية والوصفية البحتة . ويندرج هذا الاتجاه في إطار الرغبة الكاملة في الحصول علي مفهوم مسرحي موحد تلعب فيه كل عناصرالعرض دورا فعالا – وليس فقط النص والممثل –وأصبح إعداد الفضاء المسرحي وإعطاءه مسحة تشكيلية عنصرا محركا للعرض المسرحي ومن سنة 1892 الح فيكتور هوجو Victor Hugo في مقدمته لمسرحية كرومويل Cromwell علي ضرورة التوفيق بين الدراما والمكان الذي تدور فيه الأحداث صاغ مصطلح الموقع المحدد .
وترتبط عملية إعادة النظر في علاقة الزخرفة بالعمارة وإعداد مكان العرض وتصور خشبة المسرح وعلاقتها بالمتفرج وتجهيزها الفني .. وقد تطورت الإضاءة والصوت تطورا هائلا مؤكدين بذلك الإصلاح المعماري الفني الذي يهدف الي تحويل الخشبة إلي مكان سهر الاستخدام ، مرن ومعبر ..وهكذا ننتج في السبعينيات صراع بين السينوغرافي ومصمم الديكور من ناحية وبين السينوغرافيا والديكور من ناحية أخري .
ويظهر هذا التعارض جليا في استخدام خشبة لمسرح والتعامل مع المكان …. وبظهور المكان الذي يمكن ان نطلق عليه صفة الشاعرية حلت الوظيفة الدرامية الموحية المعبرة فعالة محل الوظيفة الزخرفية الو صفية السلبية وتمثيل الموقع التاريخي او الجغرافي المعماري او الطبيعي ،، داخليا كان او خارجيا .
لقد اصبح المكان ترجمة بالكل والحجم والمساحة والضوء لعالم النص بدلا من ان يكون مجرد نقل حرفي للإرشادات المسرحية .
وفي كثير من الأحيان يتبع الإيحاء او التحريض الواقعية ، وفي تعريفها الجديد تفرز السينوغرافيا استعارات مسرحية او بشكل أكثر فاعلية أجهزة للهو وتهدم أشكال الخشبة التقليدية لتستثمر أماكن جديدة مستعيدة بذلك فضاءات كثيرة بهدف مسرحتها .
يجب أن تظل هذه الخلافات الاصطلاحية نسبية دون أن تقلل من شان الخلافات الجمالية فهناك تقارب شديد بين معني مصطلح السينوغرافيا الكلاسيكي ومعناه المعاصر لا يجب ان يكون الديكور موضع صراع عقيم ففي كلتا الحالتين وبشكل خاص، بكل عصر من المفترض ان يتم تنظيم المكان المسرحي او استخدام المكان الموجود – بما في ذلك الخشبة والقاعة – وتقديم وجهة نظر علي الخشبة تميز وتتناول الخشبة بتكوين المكان الملائم للعرض المسرحي كما ان بعض التناقضات ا لظاهرية ليست في حقيقتها تناقضان حيث يجب القضاء علي كثير من الخلافات .. فإذا استطعنا ان نميز بين الزخرفة والسينوغرافيا وان نقابل بينهما فهناك علي ا لعكس علاقة وطيدة بين الديكور والسينوغرافيا اذ لا يلغي احدهما الأخر . فعلي سبيل المثال ، يصمم ريشار بدوتسي Richard Peduzzi احد أعظم السينوغرافيين الفرنسيين المعاصرين ديكور المسرحيات مؤكدا ان السنوغرافيا فن قائم بذاته ،، وهكذا نعود الي النقاش نفسه الذي أثرناه في بداية كلامنا:
فالواقع أن الممارسة الشخصية هي التي تحسم القضية وفقا لمفهوم كل فرد عن الفن
وفي السنوات العشرة الأخيرة تقدمت عملية التعليم في مجال السينوغرافيا في فرنسا وذلك في اطار المهن الفنية والتقنية الاخري المرتبطة بالعرض المسرحي كما ان الإضاءة والصوت هم يتمتعان بتقدم تعليمي كبير حتي وان ظل كل منهما إشكاليا في حد ذاته
في سنة 1983 في فرنسا كانت توجد ثلاث موسسات خاصة بتعليم المهن التقنية للعرض وللسينوغرافيا خاصة .
إما الان فقد ازداد العدد وعددت فروعه ومدارسه وقد كانت كل هذه المحاولات التعليمية ذات طابع فرنسي خالص مما جعلها صعبة حتي علي الأوربيون وهي تعتمد علي منح الدرجات العلمية والدبلومات العليا .
وهذه المؤسسات المتخصصة في هذا العلم السنوغرافي مقسمة إلي 4 أقسام
معاهد مسرحية -معاهد فنية – معاهد عمارة – وجامعات
أولا: المعهد القومي العالي للفنون وتقنيات المسرحENSATT أنشي هذا المعهد سنة 1941 ومعهد ال ESAD وهو معهد عالي للفن المسرحي وخاص بمسرح ستراسيورج القومي ..وقد أسس سنة 1954 ويتبع وزارة الثقافة الفرنسية ومن اشهر المعاهد معهد ENSAD وهو المعهد القومي لفنون العرائس
ومن اشهر المعاهد معهد ENSAD وهو المعهد القومي لفنون الزخرفة والذي يضم 4 أقسام – الاتصال الخطي والإنتاج والفن والفضاء وقسم الفضاء به العمارة والسينوغرافيا وهناك قسم علوم المسرح وبه يدرس المسرح والسينما والعمارة ومعهد باريس يخرج مصممين متخصصين في السينوغرافيا.
فس جامعة باريس بقسم المسرح هناك أعداد أكثر تخصصا عن طريق تدريس الجوانب النظرية والتطبيقية للسينوغرافيا وذلك علي مدي ثلاث دورات .
كانت هذه محاضرة علمية عن فن السنوغرافيا بقلم الأستاذ الفرنسي مارسيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 23rd, 2008 at 23 أكتوبر 2008 10:11 ص
فن السينوغرافيا فن فريد بحد ذاته
الاخت سعاد خليل
شكراً جزيلاً لكِ على ترجمة ةإنزال هذه المحاضره القيمه
- خالد البعداني _ ممثل ومخرج مسرحي _ اليمن
أكتوبر 27th, 2009 at 27 أكتوبر 2009 8:58 م
شكرا اختي على هذه توضيحات الجيدة said_0421.سينوغرافي.